لا يختلف الأمر إطلاقا عن سنة 1992 سوي إني كنت بضفيرتين ولا ارتدي نضارة. انتهيت من يومي الدراسي وجلست على أرجوحة لطيفة ،تأخذ جانبا من فناء المدرسة انتظر عم محروس لأعود إلي البيت بقى .. يفزعني صراخ لا ينتهي من زملائي أو من مدرسين أو من عم مفتاح حارس المدرسة! يومها عرفت أنى مبعرفش اصرخ..! لاننى حاولت كطفلة تجري بين حشود بشرية الاستغاثة بأي شئ.. أو مواجهة اى هجوم بشري أخر يأتي تجاهك وقتها عرفت كلمة " حااااسب"! يومها عرفت معني كلمة "زلزال" سقط سور "حافظ إبراهيم" وتشوهت جداريه لطيفة عن مدرستي النظيفة ،ووقتها عرفت أن هناك أمور أخري تفزع غير موت بابا. وعرفت معني الخوف من سقوط سقف البيت فوقنا وسمعت عن أكثم صاحب أشهر مقاومة في تاريخ الزلزال في مصر وسمعت عن السيدة التي ألقت بنفسها من الدور السادس خوفا من الموت تحت الأنقاض! وأخري "جريت عارية" إلى الشارع..خوفا علي عمرها! و كانت المرة الأولي التي أدرك فيها كلمة"تبرعات" .. من بطاطين وملابس وأطعمة محفوظة! عرفت يومها تقديس نشرة الساعة السادسة.. وانتظار التوابع..ودعاء ماما بالستر والرحمة.. وكيف انه في تابعة من توابعه طالبت من ماما النزول إلى الشارع كباقي جيرانا..وكانت الإجابة واضحة ومختصرة: " نموت سوا في بيتنا"! وكيف أن جماعات من الأصدقاء والأقارب.. اختصروا حياتهم في حقائب سكنت بجانب باب البيت شهور طويلة بعد أكتوبر 92! فرحت فقط بالأجازة التي أخذتها إجباري من المدرسة لمدة أسبوع.. واعتبرت أن أي تابع سيأتي من بعد أكتوبر إحساسه مشابه للمنخل في ملاهي السندباد.! كفرحتي بإجازة 6 أكتوبر والساعة 2 الظهر وحصة الرسم التي نرسم فيها الدبابات وعلامات النصر! ورغم التطور الطبيعي الذي يصيب الأطفال في الاحتفال بذكري الحرب.. مازالت أشاهد فيلم "الرصاصة لا تزال في جيبي" وأحافظ على اللحظة الأولى التي سمعت فيها رائعة "أغنية على الممر". وتعيشي يا ضحكة مصر و تعيش يا نيل يا طيب وتعيش يا نسيم العصر وتعيش يا قمر المغرب وتعيش يا شجر التوت..و تعيشي يا ضحكة مصر. -لكني في 2010 عرفت معني جديد لأكتوبر،ولم اكتب في بدايته Sweet October كده هباًً أو فراغا ، عرفت أن فيروز ستغني يومي 7 و8. وإنها ستطرح البوم جديد ،وأنا اسمع فيروز منذ الصغر.. منذ أدرك قلبي معني أن يسمع فـ يري، مع اكتشافي أن للقلب أذن هو الأخر و موجات صوتية مختلفة. استطيع الآن أن اخبر أطفالي "الجايين" وصغار العالم أنى سمعت أغاني جديدة لفيروز.. اني عاصرت هذه اللحظة المبهرة متأملة وأنا اضغط download أن ثمة حالة عاصفة من التجلي آتية.. مفكرة" طيب هو أنا لو كنت حضرت حفلة من دول كان هيحصلى إيه؟" حقيقة و بدون اى مجاملة لم أجد إجابة! أنا سارة بنت ربيع.. مواليد 82 لم أعاصر فنان من العظماء الذين أحبهم. لم اسمع لعبد الحليم جديد ولا لام كلثوم جديد.. للأسف موتهم سبقنى في الوجود! لذلك أجد طرح فيروز البوم جديد مناسبة مبهرة لاحتفال وللاعتزاز إنها مصدر لتسكين الألم.. ومدخل اقوي إلى عالم من الجنون واكتشاف الذات.. وكيف انك تستطيع أن تبتسم في وجه العالم لأنك فرحان انك بتسمع لفيروز أغاني جديدة! أعزائي أنا لا أبالغ.. لكني في حالة ممتازة من الروحانيات العذبة من بعد الألبوم! اسمعه صباحا و عند الثالثة ومساء وفى المترو ..في طريق الكورنيش إلى البيت.. يصاحبني ولا نفترق :) -عن الأرواح الطيبة المتمثلة في بشر هادئون،تجلس بجانبي سيدة في الستين من عمرها..سمراء بشوشة الملامح.. تبدأ حديثها عن الخريف و انتظرها للشتاء وكيف تكره الصيف.. في صوتها رنة لطيفة ممتعة.. تحكي عن عمل الخير وتعطي من النصائح القليل كأنها" بونبون" يذوب مع سماعه.. تدعو وتدعو ابتسم أنا ومروة ..يغمرنا إحساس مريح.. لسه فيه ناس طيبة في الأرض! -وكأني في فيلم.. حياتي اليومية فيلم ،فثمة كاميرا مختفية في مكان ما تسجل كل شئ وترصد كل شئ.. تدور من حولي في كل لحظة.. أحيانا اشعر بهواء حركتها السريعة.. لا ينقصني غير موسيقى تصويرية مناسبة يصنعها الكون من اجلي أحيانا.. أضعها أنا في أذني لبعض الوقت.. وكثيرا ما يبثها قلبي للعالم. ثمة خبطات وتشوهات من الحنين لا تنتهي، تأتي على فترات لا اعرف لها وقت.. ولا اعرف لها مصدر إلا إنها تنتهي في سلام!! تمر فقط في سلام دون اى مجهود مني! ثمة قلب أتعجب من قدرته على الدق السريع/البطئ !! مع بداية أكتوبر قررت ألا أؤمن بالعلامات، انه قد حان الوقت أن أتوقف عن رصدها! فهي تأخذ من يومي الكثير والكثير..اشعر أنى "كبرت على سحبة العلامات" . اعترف أنى لم استطيع.. تجنبتها فقط وهي تمر من خلايا جسدي ملوحة "أزيك يا سارة" تخرج لي نصف لسان ونصف حقيقة ونصف ابتسامة ارسمها على وجه الصديقات في محادثات جانبية تنعش القلب وكدهون ;) لا اعرف من أين تأتيني السعادة المفرطة حين يخبرني احدهم " أنا حلمت بيكي أمبارح" أو " أول أمبارح" أو " حلمت بيكي يا سارة". مجرد قراءة "أنا حلمت بيكي" تجعلني كائن مستعد أن يدفع كل ما يملك ليسمع الحلم.. ليسمع الحدوتة التي تأتي مبهجة والحمد لله أكثر ما يريح أن يحلم بيكي المقربين من نفسك.. وأكثر ما يقلق أن يتقارب الحلم من أحداث الواقع . ثمة من يظهرون في الحياة يلقون حجارة واحدة وسط البحيرة، يصنعون دوائر ودوائر من التغير تتسع وتتسع مع الوقت ولا ينقصها سوي تدريبات التنفس للمواجهة! يتطلب الأمر منهم بعض التركيز ،ليدركوا أن الدوائر قاربت على التشابك .. وحاذري من التشابك! بعض المواقف تؤكد أن السيدة الوقورة بنت ناس..التي لا تعرف "البهدلة" ولا تعرف التحرك بمفردها بدون دليل.. لابد أن تستريح شوية. لكنها لأسف لا تتركها الحياة فى حالها! كأن تقف مثلا في طابور الأنابيب أو طابور العيش.. لتوجه رجلا ضخما أبكم و أصم وعصبي الى درجة الثورة ومعه ابنه "بلطجي" يهددها أن " أبويا أيده طارشة" .. كل هذا فقط حين دعت الرجل بلطف أن يلتزم بمكانه في الطابور ويأخذ دور! " الموقف من مسلسل بكيزة وزغلول- بنك النور". ـــــــــــــــــــــــ أكتوبر مازال في بدايته.. لكني بدون اى مبالغات درامية أختصرني في جملة " أشعر بـ سلام"
13 أكتوبر, 2010
مقاطع من أكتوبر!
مرسلة بواسطة
sara rabie
في
12:28 ص
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

1 التعليقات:
استاذة سارة أنا وحيد صاحب مدونة تخاريف عاقلة ومن مواليد 1982 ايضا بجد قبل ما اقرأ لك مقاطع من اكتوبر كنت اظن اننى وحدى من اشعر بما وجدتك تشعرين به من بين ابناء جيلنا انا اشيد بك وبسلاستك وبقوة تعبيراتك متمنياً لك السداد والتوفيق ويسعدنى ويشرفنى مرورك بمدونتى على هذا الرابط
http://wahidjealousman.blogspot.com
إرسال تعليق