الكتابة
يقولون عنها انها توثيق النطق ونقل الفكر والأحداث إلى رموز يمكن قراءتها حسب نموذج مخصص لكل لغة ..
ولكن هل توصلوا الى الكتابة العقلية..
لا اعرف!!
اعانى من عدم قدرتى على اخراج سطور عقلى الى كلمات تنطقها اللغة!
كمثل الكثيرين حولي..سمعتهم جميعا يعانون من هذه الازمة "الموجعة"
تأخذ منك المشاهد ثانية لرصدها و توصيفها.. و اعطاءها روح وحياة
تفقد تنفسها تدريجيا كلما حاولت اخراجها على الورق
كما يحدث الان!!
....
اعانى من حالة هدوء نسبية
ربما لحلول الخريف
ربما لسعات الهواء الصباحية
تدفعنى لاستمتاع بكل ذرة تمر "عليا فى الدنيا"
احن الى ايام المدرسة
مع استمرار كرهي لها حتى الان
لم اكن ابدا استمتع بـ اللحظة الاولى لانفصالى عن امى
عن ابي..عن اخواتى وعن قطتى
اتذكر انى فى يومى الاول ..
امضيت يوم كئيب..لم يسعفنى حينها الا صبري على الوقت كى يمر واعود الى البيت
ومن يومها..تعلمت الصبر
وعرفت معنى افتقاد البيت والاهل
واخبرت ماما فى المساء بكل براءة
"ليه بيسو مينفعش يجى معايا المدرسة"
بيسو ده القط بتعنا
تضحك امى: علشان هنسيبه يحرس البيت واحنا بره.
واقتعنت من يومها ان القطط للحراسة وليس الكلاب!
خاصة ان بيسو كان وحش وليس قطة
واسمه الاصلى بسيونى ثم بفعل الدلع تحول الى بيسو !
....................
واستمر فى حنينى الى المدرسة
فى هذه الفترة من حياتنا
كنا نأخذ مواقعنا فى الفصول
والطويل ورا والقصير قدام
وبالتاكيد كنت من هؤلاء "الورا"
و لا انسى ضيق امى العزيزة من جلوسي فى اخر الفصل
"هتنامى ...ما انا عارفاكى"
ولا انسى النقاش القوي ..حول تمسكى بالجيب الكحلى البلاسيه
و ماما مصرة على السادة القصيرة
والقميص الروز المخطط بابيض
والجاكيت الصوف الكحلى
كنا فى هذا الوقت من العام "بنشتى"!!
.....
وتجربتى مع اتوبيسات المدرسة
مبهرة
واصرارى و زنى على ماما:
-انا كبرت يا ماما بقى ولازم اروح لوحدى وارجع لوحدى زى باقى صحابى
- وفيها ايه لما اركب المترو يعنى؟
- ماما الاشتراك ضاع
- ماما التذكرة اتقطعت
و هكذا..شربت ماما كؤوس العذاب ايام الدراسة..جرعات جرعات
...............
ومرة اخر..تلعب معى الافكار لعبة القط والفأر
لم اكن انوي ان اكتب عن ايام المدرسة"اطلاقا"
كل ما فى الامر..ان الاشارات تحاوطنى بشكل مذهل خلال هذا الاسبوع
لدرجة انى "زهقت" ..اسالها "هو مفيش غيرى وراكي ولا ايه؟!"
...........
الخريف.. بهوائه الشبه بارد
احبه
واعرف انه يحبنى
يحرك بدخلى اشياء
اعرفها
ولا اعرفها
يدفعنى الى الابتسام
الى الخروج كثيرا
الى احلام اتذكرها بقوة فى صباحي الباكر
.. الخريف ياتى باشاراته
ففى ليلة قريبة..اصابنى الضجر والملل الى درجة البكاء
فاغلقت كل شئ من حولى،وذهبت الى غرفتى..
وكعادتى احب ان انام على اى صوت
فاذا الراديو ياتى بصوت منير
بينى وبينك سور ورا سور
وانا لا مارد ولا عصفور
اندهشت ..بقوة لا انكر
وابتسمت
ووقفت مستندة على دولابي
اغني معه
وصحبت انا فى العشق مثل
البحر بيضحك ليه وانا نازلة ادلع املى القلل!!
..